تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

203

منتقى الأصول

وإذا ثبت ذلك في نفسه ، فيمكن ان يثبت فيما نحن فيه ، بان يكتفى الشارع بالاتيان بما يحتمل تحقق الغرض به في الامتثال ، فيكتفى بما يحتمل مقارنته لقصد القربة . ويكون الدليل المتكفل لذلك هو عموم دليل قاعدة الفراغ ، فإنه يدل على عدم الاعتناء بالشك والاكتفاء بالمأتي في مقام الامتثال ، ومنه ما نحن فيه ، فيكون من الاكتفاء بما يحتمل تحقق الغرض به ، وقد عرفت أنه لا مانع منه ، وانه من صلاحيات الشارع . فالتفت . الرابع : ما ذكره من عدم جريان قاعدة الفراغ في الأثناء مع الشك في الشرط الشرعي للعمل ، الا إذا كان ما مضى من الاجزاء بنحو يعد عملا من الاعمال . فإنه غير وجيه ، لأنه ان كان لأجل استفادته من بعض النصوص كقوله ( عليه السلام ) : " كل ما مضى من صلاتك وطهورك . . . " - فإنه يستفاد منه كون مجرى القاعدة امرا ذا عنوان مستقل كعنوان الصلاة والطهور - فذلك يدفعه اطلاق قوله ( عليه السلام ) : " كل ما شككت فيه مما مضى فشك ليس بشئ " ، فإنه باطلاقه يشمل الكل والجزء وذا العنوان وغيره . مضافا إلى أن ما ذكره ههنا ينافي ما ذكره في اخر كلامه من كون الجزء المشكوك في شرطه موردا لقاعدة الفراغ في نفسه ، الا انها لا تجرى لانتفاء الأثر . واما ما ذكره من عدم جريان قاعدة التجاوز عن ما لا محل له من الشروط الشرعية كالستر والاستقبال وقصد القربة - على أحد القولين - فيعرف صحته باطلاقه وعدم صحته مما نقحناه سابقا . فراجع . الجهة الحادية عشرة : في جريان قاعدة التجاوز في الطهارات الثلاث . والتحقيق : انه لا اشكال في عدم جريان قاعدة التجاوز عند الشك في فعل من أفعال الوضوء بعد الدخول في غيره وقبل الفراغ من الوضوء فقد انعقد الاجماع على ذلك ، وادعى الشيخ ورود الأخبار الكثيرة في ذلك ( 1 ) .

--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 412 - الطبعة القديمة .